من أجل تغيير الإنسان يجب أن نغير وسطه الثقافي, بإنشاء محيط جديد
كل تفكير في مشكلة الإنسان هو في النهاية تفكير في مشكلة الحضارة
الثورة لا تستطيع الوصول إلى أهدافها إذا هي لم تغير الإنسان بطريقة لا رجعة فيها من حيث سلوكه وأفكاره وكلماته
المثقف المسلم نفسه ملزم بأن ينظر إلى الأشياء من زاويتها الإنسانية الرحبة, حتى يدرك دوره الخاص ودور ثقافته في الإطار العالمي
وإنها لشرعة السماء: غيّر نفسك , تُغيّر التاريخ
إن الذي ينقص المسلم ليس منطق الفكرة ,ولكن منطق العمل والحركة فهو لايفكر ليعمل بل ليقول كلاما مجردا
من هو مالك بن نبي؟ المفكر الذي تفتخر ببنوته الجزائر
المصدر: موقع فلاسفة العرب
حياته
ولد في مدينة تبسة في الشرق الجزائري سنة 1905 م ، في أسرة فقيرة بين مجتمع جزائري محافظ تخرج بعد سنوات الدراسة الأربع، في مدرسته التي اعتبرها "سجناً يعلّم فيه كتابة "صك زواج أو طلاق" وتخرج سنة 1925م.
سافر بعدها مع أحد أصدقائه إلى فرنسا حيث كانت له تجربة فاشلة فعاد مجددا إلى مسقط رأسه. وبعد العودة بدأ تجارب جديدة في الاهتداء إلى عمل، كان أهمها، عمله في محكمة (آفلو) حيث وصل في (مارس 1927م)، احتك أثناء هذه الفترة بالفئات البسيطة من الشعب فبدأ عقله يتفتح على حالة بلاده.
ثم أعاد الكرة سنة 1930م و لكن هذه كانت رحلة علمية. حاول أولا الإلتحاق بمعهد الدراسات الشرقية، إلا أنه لم يكن يسمح للجزائريين أمثاله بمزاولة مثل هذه الدراسات. تركت هذه الممارسات تأثيرا في نفسه. فاضطّر للتعديل في أهدافه وغاياته، فالتحق بمدرسة (اللاسلكي) للتخرج كمساعد مهندس، ممّا يجعل موضوعه تقنياً خالصاً، بطابعه العلمي الصرف، على العكس من المجال القضائي والسياسي.
ثم انغمس في الدراسة، وفي الحياة الفكرية، كما تزوج فرنسية واختار الإقامة في فرنسا وشرع يؤلف، في قضايا العالم الإسلامي كله، فكان سنة 1946 كتابه "الظاهرة القرآنية" ثم "شروط النهضة" 1948 الذي طرح فيه مفهوم القابلية للاستعمار و"وجهة العالم الإسلامي" 1954،أما كتابه " مشكلة الأفكار في العالم الاسلامي" فيعتبر من أهم ماكتب بالعربية في القرن العشرين .
انتقل إلى القاهرة بعد إعلان الثورة المسلحة في الجزائر سنة 1954م وهناك حظي باحترام، فكتب "فكرة الإفريقية الآسيوية" 1956. وتشرع أعماله الجادة تتوالى، وبعد استقلال (الجزائر) عاد إلى الوطن، فعين مديراً للتعليم العالي الذي كان محصوراً في (جامعة الجزائر) المركزية، حتى استقال سنة 1967 متفرغاً للكتابة، بادئاً هذه المرحلة بكتابة مذكراته، بعنوان عام"مذكرات شاهد القرن".
فكره
مثلت مذكراته صورة عن نضال (مالك بن نبي) الشخصي في طلب العلم والمعرفة أولاً، والبحث في أسباب الهيمنة الأوروبية ونتائجها السلبية المختلفة وسياسة الاحتلال الفرنسي في الجزائر وآثاره، ممّا عكس صورة حية لسلوك المحتلين الفرنسيين أنفسهم في (الجزائر) ونتائج سياستهم، ووجوهها وآثارها المختلفة: الاقتصادية، والثقافية، والاجتماعي.
الاستعمار والحركة الوطنية
ممّا عبر بشكل قوي عن صلته بوطنه، وآثار الاستعمار والدمار الذي أحدثه في (الجزائر) سياسياً، وزراعياً، واقتصادياً، وثقافياً، واجتماعياً، فهو شاهد على حقبة مظلمة في تاريخ الجزائر وظروف مواجهة الفعل الاستعماري العنصري، فكانت الشهادة قوية زاخرة، وستبقى من المناجم الثرية للباحثين في أكثر من مجال من مجالات الحياة المختلفة، وفي مقدمتها المجال الاجتماعي والثقافي والسياسي أولاً وأخيراً، حيث يسجل لنا مالك مواقف مختلفة في مسار الحركة الوطنية نفسها، مما خدم القضية الوطنية في (الجزائر) ومما خذلها منذ أصيب المجتمع بمرض (الكلام) بتعبير (مالك بن نبي) نفسه، بعد إخفاق (المؤتمر الإسلامي الجزائري) سنة (1936) إلى (باريس) في الحصول على مطالبه "ولا يستطيع أحد تقييم ما تكبدنا من خسائر جوهرية منذ استولى علينا مرض الكلام، منذ أصبح المجتمع سفينة تائهة بعد إخفاق المؤتمر" المؤتمر ذلك المشروع الذي قضى نحبه "في الرؤوس المثقفة: مطربشة كانت أم معممة" فكان ذلك عبرة للحركة الوطنية التي فصلت الخطاب فيها ثورة نوفمبر (1954-1962)، في ليل اللغط الحزبي البهيم؛ فكانت هذه الثورة (جهينة الجزائر) التي قادت إلى استقلال مضرج بالدماء والدموع،
علاقته بالثورة الجزائرية
وسرعان ما عمل العملاء والانتهازيون والوصوليون على اغتصابه، وتهميش الشرفاء الأطهار من صانعيه، وفي مقدمة هؤلاء الشرفاء رجال الفكر والرأي ومنهم (مالك بن نبي) الذي قضى يوم (31/10/1973)، في صمت معدماً، محاصراً منسياً، وهي سبة عار في جبين أولئك الديماغوجيين ومنهم (أشباه المجاهدين) الذين باعوا الوطن ـ مقايضة ـ على (طبق من ذهب) لعملاء الاستعمار، وبيادقه، وأحفاده انتماء، وهوى؛ ليمرغوا سمعته في الأوحال العفنة.
مؤلفاته
· الظاهرة القرآنية
· شروط النهضة
· فكرة كومنولث إسلامي
· مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي
· مشكلات الحضارة
· مذكرات شاهد للقرن
· القضايا الكبرى
· في مهب المعركة
· الصراع الفكري في البلاد المستعمرة
· دور المسلم ورسالته
· تأملات
· بين الرشاد والتيه
· مجالس دمشق
· وجهة العالم الإسلامي
· من أجل التغيير
· مشكلة الثقافة
· ميلاد مجتمع
· المسلم في عالم الاقتصاد
· فكرة الإفريقية الآسيوية
***********************************
الثورات تخلق قيما اجتماعية جديدة صالحة لتغيير الإنسان, وما كان لثورة إسلامية أن تكون ذات أثر خلاق إلا إذا قامت على أساس المؤاخاة بين المسلمين
لا يذهب كابوس الاستعمار عن الشعب -كما يتصور بعضهم- بكلمات أدبية أو خطابية, وإنما بتحوّل نفسي...
إن الثقافة ليست علما خاصا لطبقة من الشعب دون أخرى, بل هي دستور تتطلبه الحياة العامة بجميع ما فيها من ضروب التفكير والتنوع الاجتماعي
مشكلة الثقافة من الوجهة التربوية هي في جوهرها مشكلة توجيه الأفكار
في الأوقات الصعبة في التاريخ:الثقافة هي التي تكون طوق النجاة للمجتمع حين يتعرّض لخطر الغرق
***********************
من كتاب " شروط النهضة " للمفكر الجزائري مالك بن نبي
· دور السياسة والفكرة
إن الكلمة لمن روح القدس؛ إنها تساهم إلى حد بعيد في خلق الظاهرة الاجتماعية، فهي ذات وقع في ضمير الفرد شديد، إذ تدخل إلى سويداء قلبه، فتستقر معانيها فيه لتحوله إلى إنسان ذي مبدإ ورسالة.
فالكلمة يطلقها إنسان، تستطيع أن تكون عاملا من العوامل الاجتماعية حين تثير عواصف في النفوس تغير الأوضاع العالمية. وهكذا كانت كلمة جمال الدين، فقد شقت كالمحراث في الجموع النائمة طريقها، فأحيت مواتها، ثم ألقت وراءها بذورا لفكرة بسيطة: فكرة النهوض، فسرعان ما آتت أكلها في الضمير الإسلامي ضعفين ، وأصبحت قوية فعالة، بل غيرت ما بأنفس الناس من تقاليد و بعثتهم إلى أسلوب في الحياة جديد.
وكان من آثار هذه الكلمة أن بعثت الحركة في كل مكان وكشفت عن الشعوب الإسلامية غطاءها، ودفعتها إلى نبذ ما كانت عليه من أوضاع ومناظر، فأنكرت من أمرها ما كانت تستحسن واتخذت مظاهر جديدة لا تتلاءم حتى مع ثيابها التي كانت تلبسها، فنبذت النرجيلة والطربوش والحرز والزردة، ولقد بلغ تأثير تلك القوة الفعالة الجزائر فأخذت منها بنصيب.
فمأساة الجزائر مثلا حتى سنة 1918 لم تكن إلا رواية صامتة، أو أثرا من الآثار التاريخية وضع في متحف أي في صدور قوم صامتين يعلمون السر الخفي للمأساة حتى أرقت ضمائرهم، واحتوته أيضا ملفات الحكومة التي كانت تعلم من أمرها ما تعلم، حتى إذا ظهرت الفكرة الإصلاحية حوالي سنة 1925 تحركت المشكلة الجزائرية، وقد أوتيت لسانا ينطق، وفكرة تنير لها الطريق.
......يتبع
- الجهل في حقيقته وثنية لأنه لا يغرس أفكاراً, بل يُنصّب أصناماً.
- الاستعمار ليس من عبث السياسيين ولا من أفعالهم, بل هو من النفس ذاتها -التي تقبل ذلّ الاستعمار, والتي تُمكّن له في أرضها.



Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire