Messages les plus consultés

lundi 7 mars 2011

مقاطع ذات وزن من كتب قرأتها

مقاطع من كتاب "التفكير فريضة في الإسلام" لعباس محمود العقاد:
-من مزايا القران الكثيرة مزية واضحة يقل فيها الخلاف بين المسلمين وغير المسلمين لأنها تثبت من تلاوة الآيات ثبوتا تؤيده أرقام الحساب ودلالات اللفظ، قبل الرجوع في تأييدها إلى المناقشات والمذاهب التي قد تختلف فيها الآراء...
وتلك المزية هي التنويه بالعقل والتعويل عليه في أمر العقيدة وأمر التبعة والتكليف...

ففي كتب الأديان الكبرى إشارات صريحة أو مضمونة إلى  العقل أو إلى التمييز، ولكنها تأتي عرضا غير مقصودة وقد يلمح فيها القارئ بعض الأحايين شيئا من الزراية بالعقل أو التحذير منه، لأنه مزلة العقائد وباب من أبواب الدعوى والإنكار..

ولكن القران الكريم لا يذكر العقل إلا في مقام التعظيم والتنبيه إلى وجوب العمل به والرجوع إليه، ولا تأتي الإشارة إليه عابرة ولا مقتضبة في سياق الآية بل هي تأتي في كل موضع من مواضعها مؤكدة جازمة باللفظ والدلالة و تتكرر في كل معرض من معارض الأمر والنهي التي يحث فيها المؤمن على تحكيم عقله أو يلام فيها المنكر على إهمال عقله و قبول الحجر عليه. ولا يأتي تكرار الإشارة إلى العقل بمعنى واحد من معانيه التي يشرحها النفسانيون من أصحاب العلوم الحديثة، بل هي تشمل وظائف الإنسان العقلية على اختلاف أعمالها وخصائصها، وتتعمد التفرقة بين هذه الوظائف والخصائص في مواطن الخطاب ومناسباته، فلا ينحصر خطاب العقل في العقل الوازع ولا في العقل المدرك ولا في العقل الذي يناط به التأمل الصادق والحكم الصحيح، بل يعم الخطاب في الآيات القرآنية كل ما يتسع له الذهن الإنساني من خاصة أو وظيفة، وهي كثيرة لا موجب لتفصيلها في هذا المقام المجمل، إذ هي جميعا مما يمكن أن يحيط به العقل الوازع والعقل المدرك والعقل المفكر الذي يتولى الموازنة والحكم على المعاني والأشياء.....
فالعقل في مدلول لفظه العام ملكة يناط بها الوازع الأخلاقي أو المنع عن المحظور والمنكر، ومن هنا كان اشتقاقه من مادة "عقل" التي يؤخذ منها العقال، وتكاد شهرة العقل بهذه التسمية أن تتوارد في اللغات الإنسانية الكبرى التي يتكلم بها مئات الملايين من البشر. فان كلمة "مايند"  Mind  وما خرج من مادتها في اللغات الجرمانية تفيد معنى الاحتراس والمبالاة وينادى بها على الغافل الذي يحتاج إلى التنبيه، ونحسب أن اللغات في فروعها الأخرى لا تخلو من كلمة في معنى العقل لها دلالة على الوازع أو على التنبيه والاحتراس....     

المقاطع من كتاب " تحت شمس الفكر " للأديب توفيق الحكيم
عنوان المقال:  المرأة والعظمة
" سألتني إحدى المجلات عن النساء العظيمات في مصر اليوم، فذكرت أربعا تصلح كل واحدة منهن أن تمثل ناحية من نواحي العظمة في المرأة: الأولى والثانية معروفتان، والثالثة والرابعة مجهولتان...
الأولى والثانية رمز لعظمة المرأة الشرقية في المحيط العام، والثالثة والرابعة رمز تلك العظمة في المحيط الخاص.
....الثالثة: تلك التي لا يعترف بعظمتها سواي، لأنها مجهولة كالجندي المجهول، وهي مثله تمثل فئة تجاهد في الظلام جهاد الأبطال، فقد أتاحت لي الظروف أن أعرفها وأراها عن قرب. رأيتها وهي تهذب أطفالها و تنشئهم على حب المثل العليا. لقد كانت تجمعهم كل ليلة عقب العشاء لتقص عليهم قصصا لذيذا مما تطالعه أثناء فراغها، تختاره من بين ذلك النوع الممتلئ بالطفولة الخلقية والفضائل الإنسانية. ولم يكن أطفالها وحدهم هم الذين يلذهم هذا القصص، بل زوجها أيضا كان يبكر في العودة، حاملا الحلوى، ليصغي إليها مع الأطفال...لقد كانت هذه السيدة آلهة ذلك البيت بالمعنى العظيم لتلك الكلمة...ولقد كانت المعينة لزوجها في كل شيء الناصحة له في كل أمر...
...من هي هذه السيدة؟ هذا لا يهمنا ولا يهمها، فحسبنا أن نعرف أنها امرأة عرفت واجبها وأدته على الوجه الأكمل ! ... وهذا ليس بالشيء القليل على هذه الأرض..وهذا وحده يكفي أن ننحني لها احتراما، كما  ننحني أمام تمثال الجندي المجهول؛ ذلك البطل المستتر، رمز البطولة المستورة التي لا تقل شأنا عن البطولة المشهورة...
الرابعة: تلك التي ...تريد زوجا لا كأغلب الرجال، بل رجلا ذا رسالة عامة شاقة، يكافح في سبيل أدائها معرضا حياته للنجاح والفشل، وللسلامة والخطر... رجلا يعيش بمثل عليا، يرجو أن ينير بها طريق الناس والإنسانية! ...لماذا تريد أن تقرن حياتها بحياة هذا الرجل؟...لأنها تريد أن تكرس نفسها لهدف عظيم !...إنها إذن عظيمة النفس...إني أتصور ما تستطيع أن تصنع لزوجها مثل هذه المرأة؟ ...إنها ستسهر عليه كما تسهر العين اليقظة على المصباح المضيء، تحرص على استمرار تألقه وتمسح عنه الدخان وتملؤه بالزيت من حين إلى حين !..."
تعليق:
كلتاهما عظيمتان بالفعل. لكنني أرى نفسي في الصنف الرابع. لا أتوقف عند الدعم فحسب بل أتعداه لحمل الرسالة نفسها.
وهذا ما أراه من واجبات المرأة المثقفة الجامعية أكثر مما هو مطلوب من غيرها مثلما أشرت إليه في مقالي المخصص لدور المرأة الجامعية في تطوير المجتمع.
ألا  تحمل هذه المرأة رسالة ما تجاه البشرية أو المجتمع الذي تنتمي إليه أمر فيه قبول أو رفض. أما أن لا تكون لا من الصنف الثالث أو الرابع - اللذان ذكرهما توفيق الحكيم من أصناف النساء العظيمات - فهذا ما لا أستسيغه. العظمة الموصوفة بها هذه الأنواع من النساء قد تتساوى وصفة التوفيق في أداء الواجب بالنظر إلى ما هو مفترض الاتصاف به عند الحديث عن بالغي هذا الصف الأكاديمي.
.....
******************************************
من كتاب "تحت شمس الفكر" لتوفيق الحكيم
عنوان المقالة: جوهر الدين
    كان عمر بن الخطاب شديدا في مراعاة أحكام الله، حريصا على إقرار الأمن والأمانة بين الناس، فينما هو يسير يوما في أحد الأسواق إذ به يرى رجلا يلتقط من الأرض لوزة، ويرفعها في يده، ويجري بها في الطريق صائحا:
-        من ضاعت له لوزة؟ !....
فما كان من عمر إلا انتهره قائلا:
-        كلها يا صاحب الورع الكاذب !....
في الناس أيضا من يلتقط لفظة في كلام كاذب، فيرفعها منعزلة عن نواياه، مستقلة عن مراميه، ليندب ويولول صائحا:
-        ضاع الدين !...ضاع الدين !...
مثل هذا المتظاهر بالورع لا يفهم من الدين إلا ألفاظا، ولا يدرك بأفقه المحدود أن الدين لا يخشى عليه من لفظة، كما أن الأمانة لا يخشى عليها من لوزة !...وأن الكتاب والشعراء في كل العصور ينتفعون بكل ما في الكتب القديمة من صور، دون أن يرتاب في عقائدهم القارئ الحصيف !.....
ومن ذا الذي يستطيع أن يرمي بالوثنية شاعرا يناجي آلهة الشعر، أو يرى في هتافه – بإله الحرب، أو إله البحر – شركا بالله الواحد الأحد الذي لا شريك له؟... وإنما هي صور من الآداب القديمة يستعيرها الشعراء والكتاب في أساليبهم، دون أن يخطر في بالهم أن من الناس من يضيق عقله، فيخلط بين الصورة الشعرية والعقيدة الدينية !...
  ومع ذلك أحيي كل من بينهم جوهر الدين، وأحث الناس على أن يفخروا بالدين، فإني دائما أومن أن الدين هو الذي رفع الإنسان فوق مرتبة الكائنات جميعا.
فالذكاء ليس بالمزية التي اختص بها الإنسان وحده، والنظام الإداري المحكم أو الاقتصادي الكامل ليس وفقا على المجتمع البشري، فإن مجتمع النحل لأدق منا نظاما في الإدارة، وإن مجتمع النمل لأتم منا إحكاما في الاقتصاد !...
ولكن الذي يميزنا – نحن معاشر البشر – هو "الإيمان" !...ما من مجتمع غير مجتمعنا البشري اهتدى إلى ذلك الإيمان الديني ، لأن حياة الروح لم يلج بعد بابها غير الإنسان !...
إذا أهدرت دينك أيها الإنسان فاعلم أنك أهدرت آدميتك، وإذا خلعت ردائك الديني فقد خلعت رداءك البشري، وانقلبت دابة تسعى إلى رزقها في الأرض، ولا تقوى على التطلع إلى السماء...الدين هو الذي يرفع بصرك إلى أعلى من أقدامك وأرضك وطعامك وشرابك !...وإذا استطعت أن ترفع بصرك إلى أعلى من فمك فأنت أرقى من الحيوان !... وإذا ارتفعت إلى حيث تدرك وجود "الله" فأنت سيد الكائنات !...  
كل شيء قد يعرفه الحيوان إلا "الدين" ...لو عرفت جماعة من الحيوان يوما معنى الدين، لأصبحت في الحال بشرا ساجدين !...ما من شيء نفخر به نحن الآدميين إلا أننا نسجد من أجل فكرة عليا !...ونتحمس من أجل معنى مقدس.... !وتعرف قلوبنا ما هو "الإيمان" !!....

تعليق:
 
في هذه المقالة، يعالج توفيق الحكيم موضوع الدين من جانبين اثنين: التظاهر بالتدين و جوهر الدين. فأما جوهر الدين فهو الإيمان الراسخ في عقل وقلب الفرد بحيث يتعالى به عن الاكتراث بسفاسف الأمور وعن التشكيك في كل سلوك أو حالة أو قول. وما الداعي الأسمى للإيمان على ما خبرناه إلا رقي الجنس البشري بالنسبة لغيره من المخلوقات. وحول جوهر الدين تدور جدلية الإلحاد والإيمان....أما التظاهر بالدين فهو آفة من آفات عصرنا – وإن عرفها المسلمون في صدر الإسلام -. هو ظاهرة باتت تستدعي علاجا جذريا بالنظر لانتشارها بين أفراد المجتمع بصورة شوهت الوجه الحقيقي للدين وما جاء به من تعاليم....و يبقى الرابط بين التظاهر بالتدين و بين جوهر الدين خيط رفيع يمثله "مدى تواجد الثاني (جوهر الدين) في وجدان الفرد"؛ بحيث لا يسمح للتظاهر بالتدين عند الفرد بالاستقرار والسلوك على هذا الأساس.   ….. يتبع
  
           ************************** 
من كتاب " مستقبليات" للدكتور احمد أبو زيد

                                           العالم الثالث والتقهقر نحو المستقبل

لعالم الديموغرافيا الفرنسي الكبير "ألفرد سوفي Alfred Sauvy" عبارة دالة تقول "العالم الثالث لا شيء ، ولكنه يريد أن يكون شيئا".
وربما كان الفرد سوفي هو أول من استخدم مصطلح  Tiers Mondeالفرنسي للإشارة إلى العالم الثالث، على اعتبار أن مجتمعات ذلك العالم كانت خاضعة للاستعمار الغربي لعقود طويلة لم تكن تملك خلالها من أمرها شيئا، وإنما كانت موضعا للاستغلال البشري والمادي إلى أن نالت استقلالها السياسي بعد الحرب العالمية الثانية فأرادت أن تنتقل بنفسها من حالة السلبية إلى والخضوع والإذعان إلى المفروضة عليها إلى مرحلة أكثر ايجابية تحقق لها ما تصبو إليه من تقدم ومشاركة في الحضارة الحديثة. وهو حلم كان سوفي يرى انه لن يتحقق إلا عن طريق قيام شعوب تلك المجتمعات التي أصبحت دولا مستقلة بعمل ثوري يقلب الموازين القديمة ويفتح آفاقا جديدة للحياة وان لم يكن ذلك بالأمر السهل. خاصة أن تلك المجتمعات لم تكن خلال تلك الفترة الطويلة تنتمي إلى أي من العالمين الرأسمالي الصناعي والشيوعي الصناعي وتخلفت بذلك عن مجتمعات ودول هذين العالمين.
ولقد انشأ سوفي Sauvy المعهد الوطني للدراسات السكانية" في باريس لدراسة المجتمعات النامية كما نشر كتابا مهما عن أوضاع ذلك العالم تحت عنوان  Le Tiers Monde. وكان ذلك هو البداية لانتشار تعبير "العالم الثالث" في مختلف اللغات وفي كل أنحاء العالم.

وتؤلف مجتمعات العالم الثالث فئة قائمة بذاتها لها خصائص مشتركة بالرغم من تباعدها في المكان وتوزعها بين قارات العالم الثلاث: إفريقيا وأمريكا الجنوبية وجنوب شرق أسيا. فهي كلها تتصف بالفقر وانخفاض الاجور  وارتفاع معدلات المواليد وكثرة السكان بشكل مأساوي والاعتماد على الدول الأكثر تقدما في كثير من جوانب الحياة واتساع نطاق النشاط الرعوي والزراعي وتضاؤل النشاط الصناعي وتدهور نوعية البيئة وقلة الحراك الاجتماعي وعدم استقرار الأبنية السياسية. والاعتماد في النشاط الاقتصادي على علاقات القرابة والصداقة بدلا من الخبرة والكفاءة. فالأوضاع في ذلك العالم تثير الأسى بوجه عام نظرا لتفشي الأمراض والأوبئة والجهل والمجاعات والاضطرابات السياسية والحروب الأهلية والنزاعات القبلية. والواقع أن الأغلبية العظمى من دول العالم الآن تندرج تحت مقولة "العالم الثالث" بمقياس الثروة والتقدم الذي تعيش فيه دول العالم الأول المتقدمة في الغرب. و ربما كانت هناك تفرقة بين من يملكون ومن لا يملكون. ولكن الفوارق أصبحت الآن صارخة بعد الحرب العالمية الثانية وقيام الحرب الباردة ومحاولة استقطاب الدول الفقيرة عن طريق تقديم المنح القروض والتسهيلات الاقتصادية. بحجة إقرار الاستقرار السياسي في تلك الدول. مما أوقعها تحت الهيمنة الغربية في كثير من الأحيان وتوطيد إقدام هذا النوع الجديد من الاستعمار.
....يتبع....

 

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire